عمر فروخ

528

تاريخ الأدب العربي

في ميّافارقين ، سنة 374 ه ( 984 م ) ، قبل أن يبلغ أربعين سنة من العمر . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ابن نباتة الفارقي صاحب خطب منبريّة : الخطبة المنبرية هي الخطبة التي تلقى في صلاة الجمعة والعيدين وفي النوازل العظيمة : في الخسوف والكسوف والزلازل وانحباس المطر والموتان والأمراض العامّة . وتتألّف الخطبة المنبرية من خطبتين : خطبة أساسيّة وخطبة ثانية أو لاحقة يجلس الخطيب بينهما بضع ثوان . وتبدأ كل خطبة بحمد اللّه وبالصلاة على رسول اللّه . ويتكلّم الخطيب في الخطبة الأولى على موضوع من الموضوعات أو على حدث من الاحداث أو على أمر من الأمور الجارية ممّا يهمّ المسلمين عموما وخصوصا . وتنتهي الخطبة الأولى عادة بقراءة آية من آي القرآن الكريم أو حديث من أحاديث رسول اللّه يتعلّقان بموضوع الخطبة . وتشتمل الخطبة الثانية من الخطبة المنبرية على دعاء عامّ للمسلمين ودعاء خاصّ بالخليفة أو بالحاكم المحلّي والحكّام الآخرين في العالم الإسلامي . وتنتهي الخطبة الثانية عادة بقراءة آية من القرآن الكريم ، هي في العادة « 1 » : « إنّ اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلّكم تذكّرون » . وكان ابن نباتة الفارقي خطيبا مكثرا لحاجة سيف الدولة إلى كثرة تحريض الناس على الجهاد لتجييش الجيوش للغزو في بلاد الروم ولصدّ الجيوش الرومية عن بلاد الشام والعراق . وخطب ابن نباتة قريبة المعاني ظاهرة المقاصد واضحة سهلة التركيب يستشعر السامع منها خشية دينية صادقة . أمّا موضوعات تلك الخطب فكان التذكير بتقوى اللّه وبالموت والحثّ على طلب رضوان اللّه بالعمل الصالح والزهد في الدنيا والسرور بالآخرة . وكان ابن نباتة يستمدّ موضوعات الخطب من « الزمن الجاري » فلكلّ أسبوع من كلّ شهر خطبة خاصّة ، ولكلّ مناسبة دينية : كعاشوراء ورمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى خطبة ، بالإضافة إلى ما يحدث في أثناء السنة من الأحداث

--> ( 1 ) القرآن الكريم 16 : 90 ، سورة النحل .